عبد القادر الجيلاني

327

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

يزار وأهل المغرب يلقبونه بدد يعني الأب الكبير لقبوه بذلك لكبر شأنه عندهم رضي اللّه عنه . ومنهم الشيخ القدوة الشيخ أبو نعمة مسلمة بن نعمة السروجي شيخ المشايخ وسيد الأولياء ورئيس الأصفياء وزعيم الأتقياء له القدم الراسخة والهمم الشامخة صاحب الكرامات الظاهرة والأحوال الباهرة والأفعال الخارقة والأنفاس الصادقة وهو أحد من أظهره اللّه تعالى إلى الوجود وصرفه في الكون وأوقع له القبول والهيبة التامة في صدور الخلق وكان من أهل العلم والنسك والكرم والسخاء والاحتفال بالضيفان وإكرام الغرباء والحنو على الفقراء واللطف بالضعفاء والرحمة للمساكين وإليه انتهت رياسة هذا الشأن في وقته علما وعملا وحالا ومقاما به تخرج به جماعة من صدور المشايخ مثل الشيخ عقيل المنبجي الآتي ذكره وغيره من الأعيان وقال بإرادته جم غفير من أصحاب الأحوال وتلمذ له خلق كثير ممن له قدم راسخ في هذا الشأن وأجمع العلماء والمشايخ على تعظيمه وتبجيله وقصد بالزيارات ، وروي عنه أنه قال : حضنت أربعين بيضة مذرة ما ظهر فيها مذرة إلا الشيخ عقيل المنبجي هذا والشيخ عقيل رضي اللّه عنه له أربعون مريدا منهم الشيخ عدي بن مسافر والشيخ موسى الزولي والشيخ رسلان الدمشقي والشيخ شبيب الشطي الفراني رضي اللّه عنهم ، وقال مؤلف كتاب الأرواح روينا عن الشيخ مسلمة السروجي أنه في أيام حياته قصد الكفرة الفرنج أو الأرمن مدينة سروج وقتلوا وأسروا ثم قصدوا زاويته فوصلهم الخبر فقالوا : يا سيدي جاءنا العدو فقال : اصبروا ثم كرروا القول إلى أن قالوا : بيننا وبينهم قدر رشفة حجر فخرج وأشار بيده الكريمة برجوعهم فرجعت بهم الخيل قهرا لا يستطيعون ردها بوجه فقلت : منهم خلقا عظيما وكذلك من الخيل وتكسرت العدد ووصلوا سور البلد في سوء حال فنزلوا وفعلوا ما يليق من الأدب مستقبلين بوجوههم نحو الزاوية وأرسلوا إليه يعتذرون ويسألون العفو فقال لرسولهم : قل لهم جوابكم عما فعلتم برسله إليكم بكرة إن شاء اللّه تعالى فلم يعلموا ما هو فصبحهم بكرة جيش المسلمين ففعل بهم ما يستحقونه واستأصل شأفتهم ودمرهم تدميرا انتهى . ونقل أيضا أن العدو المخذول أسر مرة ولده نعمة فأقام عندهم مدة فلما كان ليلة العيد بكت أمه فسألها فقالت : كيف حالي وابني في الأسر فقال : وما تريدين ، فقالت : صدقة الشيخ فقال : نحضره بكرة إن شاء اللّه تعالى . ثم قال بكرة اذهبوا إلى تل حرمل واحضروه ، فذهبوا فوجدوه والأسد عنده فسألوه فقال : جاء هذا الأسد فاحتملني على ظهره من بيت الذي أسرني إلى هنا فلما رآهم الأسد رجع إلى حيث جاء مسترسلا وقيل إن تل حرمل قرية شرقي قرية الشيخ مسلمة بينهما مسيرة ساعة .